محمد بن جرير الطبري
443
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يعقوب : يوسف ، وبنيامين ، وروبيل ، ويهوذا ، وشمعون ، ولاوي ، ودان ، وقهاث . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : الأَسباط : يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلا ، فولد لكل رجل منهم أمة من الناس ، فسموا الأَسباط . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : نكح يعقوب بن إسحاق وهو إسرائيل ابنة خاله ليا ابنة ليان بن توبيل بن إلياس ، فولدت له روبيل بن يعقوب ، وكان أكبر ولده ، وشمعون بن يعقوب ، ولاوي بن يعقوب ، ويهوذا بن يعقوب ، وريالون بن يعقوب ، ويشجر بن يعقوب ودينة بنت يعقوب . ثم توفيت ليا بنت ليان ، فخلف يعقوب على أختها راحيل بنت ليان بن توبيل بن إلياس ، فولدت له يوسف بن يعقوب وبنيامين ، وهو بالعربية أسد ، وولد له من سريتين له اسم إحداهما زلفة ، واسم الأَخرى بلهية أربعة نفر : دان بن يعقوب ، ونفثالي بن يعقوب ، وجاد بن يعقوب ، وإشرب بن يعقوب . فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا ، نشر الله منه اثني عشر سبطا لا يحصى عددهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله ، يقول الله تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا يعني تعالى ذكره بقوله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فإن صدق اليهود والنصارى بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأَسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ، وما أوتي النبيون من ربهم ، وأقروا بذلك مثل ما صدقتم أنتم به أيها المؤمنون وأقررتم ، فقد وفقوا ورشدوا ولزموا طريق الحق واهتدوا ، وهم حينئذ منكم وأنتم منهم بدخولهم في ملتكم بإقرارهم بذلك . فدل تعالى ذكره بهذه الآية على أنه لم يقبل من أحد عملا إلا بالإِيمان بهذه المعاني التي عدها قبلها . كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ونحو هذا ، قال : أخبر الله سبحانه أن الإِيمان هو العروة الوثقى ، وأنه لا يقبل عملا إلا به ، ولا تحرم الجنة إلا على من تركه . وقد روي عن ابن عباس في ذلك قراءة جاءت مصاحف المسلمين بخلافها ، وأجمعت قراء القرآن على تركها . وذلك ما : حدثنا به محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حمزة ، قال : قال ابن عباس : لا تقولوا : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا فإنه ليس لله مثل ، ولكن قولوا : " فإن آمنوا بالذين آمنتم به فقد اهتدوا " ، أو قال : " فإن آمنوا بما آمنتم به " . فكان ابن عباس في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه يوجه تأويل قراءة من قرأ : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فإن آمنوا بمثل الله ، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ؛ وذلك إذا صرف إلى هذا الوجه شرك لا شك بالله العظيم ، لأَنه لا مثل لله تعالى ذكره ، فنؤمن أو نكفر به . ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجه إليه تأويله ، وإنما معناه ما وصفنا ، وهو : فإن صدقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به من جميع ما عددنا عليكم من كتب الله وأنبيائه ، فقد اهتدوا . فالتشبيه إنما وقع بين التصديقين والإِقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء ، كقول القائل : مر عمرو بأخيك مثل ما مررت به ، يعني بذلك مر عمرو بأخيك مثل مروري به ، والتمثيل إنما دخل تمثيلا بين المرورين ، لا بين عمرو وبين المتكلم ؛ فكذلك قوله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ إنما وقع التمثيل بين الإِيمانين لا بين المؤمن به . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ . يعنى تعالى ذكر بقوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا وإن تولى هؤلاء الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كونوا هودا أو نصارى ، فأعرضوا ، فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم أيها المؤمنون بالله ، وبما جاءت به الأَنبياء ، وابتعثت به الرسل ، وفرقوا